ابن حزم
122
جوامع السيرة النبوية
البعث إلى كعب بن الأشرف وكان كعب بن الأشرف من طيئ ، أمه من بنى النضير ، وكان عدوا للّه تعالى ولرسوله صلى اللّه عليه وسلم ، فحض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على قتله ، فانتدب لذلك محمد بن مسلمة ، وسلكان بن سلامه بن وقش أبو نائلة ، أحد بنى عبد الأشهل وكان أخا كعب بن الأشرف من الرضاعة ، وعباد بن بشر بن وقش ، والحارث بن أوس بن معاذ ، وهما من بنى عبد الأشهل ، وأبو عبس بن جبر ، أخو بنى حارثة . فأذن لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يقولوا غير ما يعتقدون ، على سبيل جواز ذلك في الحرب . فقدموا إليه سلكان بن سلامة ، فقصد له ، وأظهر له موافقته على الانحراف عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وشكا إليه ضيق حالهم ، وكلمه في أن يبيعه وأصحابه طعاما فيرهنوه سلاحهم ، فأجابهم إلى ذلك . فرجع سلكان إلى أصحابه ، فخرجوا ، وشيعهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى بقيع الغرقد في ليلة مقمرة . فأتوا كعبا ، فخرج إليهم من حصنه ، فتماشوا ، فوضعوا عليه سيوفهم ، ووضع محمد بن مسلمة مغولا « 1 » كان معه في ثنته « 2 » فقتله ، وصاح الفاسق صيحة شديدة ، انذعر بها أهل الحصون حواليه ، فأوقدوا النيران ؛ وجرح الحارث بن أوس في رجله ببعض سيوف أصحابه أو في رأسه ، فنزفه الدم ، فتأخر ونجا أصحابه ، فسلكوا على بنى أمية بن زيد إلى بني قريظة ، إلى بعاث ،
--> ( 1 ) المغول - بكسر الميم وسكون الغين - سوط في جوفه سوط دقيق يهلك به المضروب . ( 2 ) الثنة في الإنسان : ما تحت السرة في أسفل البطن .